الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018

Patrimoine du raisin sec en peril الزبيب تعلمه مزارعو بنتالاريا من العرب واعادوا له مجده في تونس وانتاجه حاليا في حالة تقهقر

ponts de communication» à kélibia 16 septembre 2014 البنتلاريون: ينتمون في الأصل إلى جزيرة بنتلاريا الايطالية الجنوبية. وينتمي هؤلاء إلى أوساط شعبية فقيرة لكنها جادة في عملها. غادر هؤلاء جزيرة بنتلاريا الصغيرة المكتظة بالسكان متوجهين إلى مدينة قليبية ذات الأرض الخصبة والكثافة السكانية القليلة. وهي لا تبعد عن جزيرتهم بحرا سوى 70 كلم. تقدر مساحة جزيرة بنتلاريا ب 100 كلم2 وبلغ عدد سكانها سنة 1939 : 10000 نسمة ، وأما عددهم الجملي في كامل البلاد التونسية في سنة 1936 فقدّر بـ 2950 بنتلاريا . عرفت جزيرة بنتلاريا بغراسة الزياتين وكروم العنب وخاصة عنب الموسكات [Muscat]. ومن خلال شكاية تقدم بها أحدهم إلى الكاتب العام للحكومة التونسية مؤرخة في 1896 نستنتج وجود تجارة تنقل بموجبها الحبوب والتوابل من قليبية إلى بنتلاريا مقابل التزود ب القهوة والشاي والسكر. وعند انتصاب الاستعمار الفرنسي بتونس عرضت سلطات الحماية [خلال الفترة الممتدة بين 1881 و1900] على البنتلاريين المقيمين بالوطن القبلي عقودا لغراسة كروم العنب على مساحة تقدر ب 45000 هك بكل من بوفيشة وقرمبالية وبوعرقوب وكندار. ولم يكتف هؤلاء بجلب أقرباء لهم من بنتلاريا عند تنفيذهم لهذه المهمة بل جلبوا معهم متعاقدين آخرين من صقلية. وقد تمكن هؤلاء الايطاليين بموجب هذه الصفقة من امتلاك بعض الأراضي وغراستها لحسابهم بالوطن القبلي. والى جانب الزراعة تولى بعض البنتلاريين أنشطة أخرى في مدينة قليبية حيث تولى السيد Conversano خطة موظف قنصلي بقليبية وذلك لفائدة كل من دولة السويد والنرويج وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا وكانت هذه الأخيرة تدفع مرتبه. و لما تراكمت ديون تونس المستحقة للأوروبيين فرض الكومسيون المالي على الباي = مراقبة أوروبية لمداخيل ونفقات الحكومة التونسية، تولى هذا الموظف الإداري[السيد Conversano] خطة عون في الديوانة وذلك بالإضافة إلى خطته الأولى. و بفضل توليه هذا المنصب تمكن هذا الموظف الايطالي الجنسية من امتلاك مئات الهكتارات في موقع يوجد حوالي كلم واحد جنوب غربي مدينة قليبية وحول زاوية سيدي بوعلى؟[هناك زاوية سيدي سعيد وليست زاوية سيدي بوعلي؟*]. وقد استغل هذا الموظف الايطالي حوالي نصف المساحة التي امتلكها في زراعة الخضر وترك البقية بورا. وقد استقدم من بنتلاريا عائلات فقيرة لخدمة هذه الأرض وخصص لكل عائلة ما بين 5 إلى 10 هك من أرضه لهم ليزرعوها. وقد مكّن السيد Conversano هذه العائلات من تسهيلات في الدفع له ومكنهم من عقود مشجعة لإحياء الأراضي البور [تسدد على 5 سنوات]، وبذلك بقيت هذه الأراضي بأيدي نفس العائلات الايطالية، وقد وسعوها بشراء أراض أخرى مجاورة لها من التونسيين المسلمين... لكن بمفعول التوارث تجزأت هذه الأراضي إلى مستغلات صغيرة تراوحت بين 2هك إلى 3 هك. وصلت الدفعات الأولى من الايطاليين إلى الوطن القبلي سنة 1889 أو 1890 وكونوا شبه مستعمرة إيطالية بين 1894 و1906 قوامها 15 عائلة تعد زهاء 100 نسمة لم يكن هناك إحصاء رسمي في هذه المرحلة)... عند قدومهم جلب البنتلاريون معهم كروم العنب من فصيلة "الموسكات" وقد مكنتهم عنايتهم المكثفة بغراساتهم الصغيرة (تقدر المسافة الفاصلة بين الغراستين بمترين اثنين) من عيش حياة هادئة (تراوح مردود الهكتار من كروم العنب بين 7500 إلى 10000 كلغ وثمن القنطار الواحد من العنب = 50 فرنك سنة 1934 ). وكان هؤلاء يجففون جانبا من إنتاجهم- في إطار عائلي- لصناعة الزبيب كما كانوا يفعلون في بنتلاريا ،غير أن جودة زبيب الوطن القبلي كانت دون مثيلها في جنوب ايطاليا لانخفاض في نسبة سكر عنب الوطن القبلي: يغطس العنب في محلول من ماء الصودة المغلى، ثم يجفف على بساط من السمار تحت أشعة الشمس الصيفية لمدة أسبوع.وقد تتلف الأمطار الصيفية العرضية المحصول قبل جفافه. أما الجانب الأوفر من الإنتاج فيعرض للبيع طازجا (عنب الطاولة) أو يحول وبصفة فردية على طريقة أجدادهم إلى خمر. والملاحظ أن جل المنتجين الايطاليين يرفضون التعامل والتعاون فيما بينهم بل كانوا يرفضون التعامل مع تعاضدية الوطن القبلي التي أحدثها 3 من المعمرين سنة 1947. ويعرض هؤلاء إنتاجهم من الخمر إلى الوسطاء من المعمرين المقيمين بمدينة تونس بسعر قدر سنة 1950 بـ 2500 فرنك للقنطار. وبسبب هزيمة المحوريين (الألمان والإيطاليين) في الحرب العالمية الثانية بتونس (في ماي 1943) أجبر العديد منهم على ترك البلاد التونسية، حيث سجلت مغادرة 6 عائلات من البحارة البنتلاريين مدينة قليبية من جملة 7 عائلات،وتوجه بعضهم إلى موطنه الأصلي وقصد البعض الآخر إما البرازيل أو مدينة سان دياغو الأمريكية،مخلفين وراءهم بالوطن القبلي مساحات ممتدة من كروم العنب. ومن بقي منهم فشل في تطوير تقنيات غراساته التي تعرضت لمرض الفيلوكسيراPhylloxera فتدهورت أحواله وانهارت مداخيله واضطر إلى تعاطي زراعة الحبوب والغلال (الدلاع والبطيخ) في الأراضي البعلية. أو الاهتمام بالزراعات السقوية مع بعض التونسيين، و بذلك فقد هؤلاء الايطاليين استقلالهم الاقتصادي. وانصهروا في المجتمع التونسي وأصبحوا يتكلمون اللغة العربية دون صعوبة تذكر. كما لبسوا كليا اللباس العربي ومنه القشابية وهي البدلة الأساسية للفالاحين وداخل القسم العتيق من هذه المدينة أقامت هذه الجالية في بيوت تم كراؤها، وتخلوا عن مكتبتهم وعن فرقتهم الموسيقية وعن قاعة اجتماعاتهم وأصبحوا غير مبالين بالتحولات السياسية لما بعد الحرب العلمية الثانية . وكانت لهم كنيسة كاثوليكية صغيرة وتعرف عند البعض بالداموسة Damoussa وهي شبيهة بقطعة السكر يكسوها سقف مرتفع من القرميد يختلف عن المباني المجاورة لها. وقد تخلت هذه الجالية الايطالية عن هذه الكنيسة بعد أن كان قرع جرسها يدك من بعيد مسامع سكان مدينة قليبية كل يوم أحد.(ويوجد مبناها اليوم (2007) بدار الشعب والثقافة بقليبية وقد تحول جزء منها الى مقر لنادي التعارف بقليبية). وكانت هذه الجالية الايطالية متميزة عن السكان الأصليين لمدينة قليبية في طبخها وفي احتفالاتها، غير أن تدهور مكانتهم جعلت بعض الفتيات الجميلات المنتميات إليها تهربن من عائلاتهن لتتزوجن من مسلمين من السكان الأصليين للمدينة.












ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق